محمد ابو زهره

1023

خاتم النبيين ( ص )

لما عادوا إلى بلادهم وجدوها قد أمطرت ، وتحروا فرأوا أن ذلك المطر جاءهم في الوقت الذي دعا النبي صلي اللّه تعالى عليه وسلم . وكان مجئ ذلك الوفد في صفر من السنة العاشرة . وفد غامد 687 - جاء هذا الوفد مسلما في السنة العاشرة ، وعددهم عشرة وعندما أقبلوا نزلوا ببقيع الغرقد وانفصلوا منه لمقابلة رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، وتركوا أحدثهم على ركابهم ليحرسها ، وقد قابلوا الرسول صلي اللّه تعالى عليه وسلم ، وعلمهم شرائع الإسلام ، وكتب لهم كتابا فيه هذه الشرائع ، أي موجزها ، كما جاء في خطبة الوداع ، فليس تفصيلها . ولكن فيه جملتها خصوصا ما يكون هدما لأمر جاهلي ألفوه ، وكانوا له متبعين . وحدث أن حارسهم الذي هو أحدثهم قد نام عن حراسته ، فسرقت عيبة فيها ثياب أحدهم ، وفر سارقها ، وعندما التقوا بالنبي صلى اللّه تعالي عليه وسلم أخبرهم بسرقتها ، قال لهم : من خلفتم في رحالكم ؟ قالوا أحدثنا سنا ، قال قد نام عن متاعكم حتى أتي آت فأخذ عيبة أحدكم فقال رجل منهم : يا رسول اللّه ، ما لأحد من القوم عيبة غيرى . فقال الرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، فقد أخذت وردت إلي موضعها . خرج القوم وعادوا سراعا إلي متاعهم ، فوجدوا صاحبهم فسألوه عما أخبرهم به رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم . قال فزعت من نومي ففقدت العيبة فقمت في طلبها ، فإذا رجل قد كان قاعدا ، فلما رآني صار يعدو ، فعدوت وراءه وانتهيت إلى حيث انتهي ، فإذا أثر حفر وإذا هو يخرج العيبة فاستخرجها ، فقالوا نشهد أنه رسول اللّه . عادوا إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأخبروه أن الأمر كما أخبر عليه الصلاة والسلام ، وجاء الغلام وأسلم وعهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إلي أبي بن كعب فعلمهم بعض ما تيسر من القرآن الكريم ، بعد أن كتب لهم كتابا بجملة الإسلام وحقائقه . وقد أجازهم صلوات اللّه وسلامه عليه ، كما كان يجيز غيرهم .